محمد جواد مغنية
171
الشيعه والحاكمون
المتوكل تعليم ولده المعتز ، فقال له يوما : أيهما أحب إليك ابناي هذان : المعتز والمؤيد ، أو الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : واللّه ان قنبرا خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ، فمات . ووقع ابن السكيت فيما حذر منه ، لأنه القائل : يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرا على مهل وكان عند المتوكل مخنث يدعى عبادة ، فيشد على بطنه مخدة ، ويرقص بين يدي المتوكل ، والمغنون يغنون : أقبل البطين خليفة المسلمين وهم يعنون عليا أمير المؤمنين ، والمتوكل يشرب ويضحك ، وفعل ذلك يوما ، وابنه المنتصر حاضر ، فقال لأبيه : ان الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ، فكل أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله ، فقال المتوكل للمغنين : غنوا غار الفتى لابن عمه * رأس الفتى في حرامه وسمعه يوما يشتم فاطمة بنت الرسول ، فسأل أحد الفقهاء ، فقال له : قد وجب عليه القتل إلا أن من قتل أباه لم يطل عمره ، فقال المنتصر : لا أبالي إذا أطعت اللّه بقتله ان لا يطول عمري ، فقتله ، فعاش بعده سبعة اشهر . لقد امر القرآن بمودة أهل البيت ، وجعلها اجرا وشكرا لمحمد على ما اسداه لأمته من الخير ، فكانت النتيجة ان أقرب الناس اليه الذين حكموا وتحكموا برقاب الناس باسمه هم الذين استباحوا من دماء أبنائه ، والتنكيل بهم ما لا